مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

88

تفسير مقتنيات الدرر

كان هذا هو الحقّ وهذا الَّذي يقوله محمّد هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، حسدا لرسول اللَّه ، ثمّ قال اللَّعين : كنّا وبنو هاشم كفرسي رهان فنحمل إذ حملوا ونظعن إذا ظعنوا ونوقد إذا أوقدوا فلمّا استوى بنا وبهم الركب ، قال قائل منهم : منّا نبيّ ، ولا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم ، ثمّ قال : غفرانك اللَّهم فأنزل اللَّه في ذلك : * ( [ وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّه ُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ] ) * حين قال : غفرانك اللَّهمّ فلمّا همّوا بقتل رسول اللَّه وأخرجوه من مكّة قال اللَّه : * ( [ وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه ُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا ] ) * يعني قريشا * ( [ أَوْلِياءَه ُ ] ) * أولياء البيت * ( [ إِنْ أَوْلِياؤُه ُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ] ) * أنت يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وأصحابك الصّادقون فعذّبهم اللَّه يوم بدر فقتلوا . في الكافي عن أبي بصير قال : بينما رسول اللَّه جالس إذا أقبل أمير المؤمنين فقال له رسول اللَّه : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ولولا أن يقول النّاس من امّتي ما قالت النّصارى في عيسى لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من النّاس إلَّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون البركة ، قال : فغضب الأعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم فقالوا : ما رضي لابن عمّه مثلا إلَّا عيسى بن مريم فأنزل اللَّه على نبيّه : « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه ُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه ِ وَجَعَلْناه ُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ - أي من بني هاشم - مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ » « 1 » فغضب الحارث بن عمرو الفهريّ فقال : اللَّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك من أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأرسل علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت الآية : « وَما كانَ اللَّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ » ( الآية ) فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يا ابن عمرو أما تبت وأما رحلت فدعا براحلته فركبها فلمّا كان بظهر المدينة أتته جندلة فرضّت هامته . فقال رسول اللَّه لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال اللَّه : « وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » « 2 » .

--> ( 1 ) الزخرف : 57 - 60 . ( 2 ) إبراهيم : 18 .